ابن ميثم البحراني
381
شرح نهج البلاغة
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ - وعَوَاقِبُ الأَمْرِ نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ - ونَيِّرِ بُرْهَانِهِ ونَوَامِي فَضْلِهِ وامْتِنَانِهِ - حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً ولِشُكْرِهِ أَدَاءً - وإِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً ولِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً - ونَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ - مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ والْقَوْلِ - ونُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً - وأَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً وخَنَعَ لَهُ مُذْعِناً - وأَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً وعَظَّمَهُ مُمَجِّداً ولَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً : لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً ، وَلَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً - ولَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ ولَا زَمَانٌ - ولَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ ولَا نُقْصَانٌ - بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُتْقَنِ - والْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ - فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ - قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ - غَيْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ ولَا مُبْطِئَاتٍ - ولَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ - وإِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ - لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ ولَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ - ولَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ والْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ - فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الأَقْطَارِ - لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ - ولَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ - أَنْ